إن المهمة الرئيسية لظهور حضرة بهاء الله في هذا الوقت من التاريخ البشري هو التأكيد على مبدأ وحدة الجنس البشري وتأسيس السلام بين الشعوب. ولهذا فان جميع القوى التي تتحرك لتحقيق ذلك تكون بدافع من تأثير هذا الظهور. إن السلام العظيم الذي اتّجهت نحوه قلوب الخيّرين من البشر عبر القرون، وتغّنى به ذوو البصيرة والشعراء في رؤاهم جيلا بعد جيل، ووَعَدت به الكتب المقدسة للبشر على الدوام عصرا بعد عصر، إن هذا السلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها. فلأول مرة في التاريخ أصبح في امكان كل إنسان أن يتطلع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضي بأسرة بكل ما يحتوي من شعوب متعدّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسلام العالمي ليس ممكنًا وحسب، بل انه أمر لا بدّ أن يتحقق، والدخول فيه يمثل المرحلة التالية من مراحل التطور التي مرّ بها هذا الكوكب الأرضي، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكرين بأنها مرحلة “كوكبة الجنس البشري”.